مبادرة الهدف صفر

منذ نشأة الأمم المتحدة في عام 1945واصدار ميثاقها التأسيسي الأول و هي تقر بأن السبيل لتحقيق السلام و الرخاء و التنمية الحضارية المنشودة، هو تحقيق شراكة عالمية تضم جميع اطراف المجتمع الدولي المتعهدة علي الالتزام بتحقيق الحماية الكاملة لحقوق البشر في السلام و الحرية و الامان و الابداع

logo-preview

:و هذا ما قد تم التأكيد عليه في العديد من المواثيق و المعاهدات المختلفة مثل

الميثاق التأسيسى لإنشاء منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة عام 1946 –

الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الصادر عام 1948-

العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية الصادر في 1966-

إتفاقية حماية التراث العالمى الثقافى والطبيعى عام 1972-

إتفاقية صون التراث الثقافى غير المادى عام 2003-

إتفاقية تنوع أشكال التعبير الثقافى عام 2005-

مقررات مؤتمر هانغوجو بشأن التراث غير المادى عام 2013-

وفي اطار اتمام العمل علي تحقيق اهداف وغايات المعاهدات و المواثيق السابقة والوصول الي ماهو ابعد و اسمي من ذلك، إجتمع رؤساء الدول والحكومات والممثليين السامين في مقر الأمم المتحدة في نيويورك في الفترة من 25 إلى 27 أيلول/سبتمبر 2015 لاكمال مسيرتهم الرامية لحماية حقوق الأفراد في السلام و الحرية و الأمان و الأبداع و الأنطلاق نحو تحقيق الهدف الأسمي وهو “الإنتقال بالعالم نحو مسار قوامه الإستدامة والقدرة على الصمود”، من خلال وضع خطة عمل لأجل البشر والأرض ولأجل الإزدهار تحت مسمي “اهداف التنمية المستدامة لعام 2030” تلخصت في سبعة عشر هدفا لتعزيز السلام العالمي في اطار من الحرية و التنمية، مع التركيز على القضاء على الفقر بجميع صورة و أبعاده، بما في ذلك الفقر المدقع، والذي يُعتبر أكبر تحدي يواجه العالم وهو شرط لاغني عنه لتحقيق التنمية المستدامة

وهذه الأهداف مجتمعه لم يسبق لها مثيل من حيث النطاق والأهمية، فهي تحظى بقبول جميع البلدان وتسرى على الجميع، مع مراعاة إختلاف الواقع المُعاش في كل بلد وإختلاف قدرات البلدان ومستويات تنميتها، مع إحترام السياسات والأولويات الوطنية لها.

وتبرهن أهداف التنمية المستدامة وغاياتها البالغ عددها 169 غاية، على إتساع نطاق هذه الخطة العالمية ومدى طموحها، فالمنشود من هذه الأهداف والغايات هو مواصلة مسيرة الأهداف الإنمائية للألفية وإنجاز مالم يتحقق في إطارها. كذلك يُقصد بها إعمال حقوق الإنسان الواجبة للجميع وتحقيق المساواة بين الجنسين وتمكين النساء والفتيات كافة، وهي أهداف وغايات متكاملة غير قابلة للتجزئة تحقق التوازن بين الأبعاد الثلاثة للتنمية المستدامة: البعد الإقتصادي والبعد الإجتماعي والبعد البيئي

وقد إشتملت هذه الأهداف والغايات على رؤية طموحة تقوم على إحداث التحول، حيث تهدف إلى
عالم خال من الفقر والجوع والمرض، يمكن من خلاله إنعاش جميع أشكال الحياة

كما تهدف أيضا إلى بيئة خالية من الخوف و العنف، و الانطلاق نحو مجتمع يحقق التنمية الطموحة من جهة مع الحفاظ علي الثروات الطبيعية للأجيال القادمة من جهة اخري

وقد إتفق رؤساء البلدان المشاركة في اهداف التنمية المستدامة على الإقبال على هذه المرحلة جنبا إلى جنب، متعاهدون على أن “لن يترك أحد”، بِدءاً بمن هم أشد تخلفا عنه، حتى يتسنى لهم تحقيق هذه الأهداف والغايات لجميع الأمم والشعوب ولجميع شرائح المجتمع

:وهذه الأهداف تتمثل في

screenshot_1

و رغم سمو الأهداف المطروحة و تعددها و تشعبها الا انه و في غمرة الأحداث السياسية والاقتصادية العالمية المتلاحقة، لم تشر هذه الاهداف الي احد اهم الأسباب والاهداف التي تدفع نحو الأرتقاء بالتنمية البشرية التي هي جل اهداف التنمية المستدامة.

و هذا الهدف هو ما يمثل البعد الابداعي للبشر في مجالات الفنون والثقافة والرياضة

ورغم إختلاف الثقافات والحضارات والفنون بين مختلف شعوب العالم، إلا أن الإبداع الفنى يمثل محور الإنسانية الرئيسي للتواصل بين البشر، وهو المحرك الأساسي نحو تحول مفهوم صراع الحضارات الذي ظهر علي يد “صامويل هنجتون” الي مفهوم حوار الحضارات، وهو ما وفر البيئة الحاضنة نحو التقدم و الازدهار بداية من عصر النهضة الاوروبية

ومن هنا فأننا نرى ضرورة أن يكون دعم الإبداع البشرى العالمى فى مجالات الفنون والثقافة والرياضة أحد أهم المحاور التى تحقق أهداف تنمية البشر والكوكب والإزدهار والسلام والشراكة

ولأن مصر، بحضارتها التى أمتدت لأكثر من سبعة اّلاف عام، قد تبنت منذ فجر التاريخ الإبداع والفنون فى كافة المجالات والتى أضحت تراثاً عالميا يحكى تاريخ الإنسانية

فأننا نطلق مبادرة دعم الإبداع البشرى العالمى  من مصر تحت عنوان “الهدف صفر”  كهدف محرك أول للتنمية المستدامة العالمية، ولأننا نشعر بأهمية هذا الهدف فقد اطلقنا عليه الهدف رقم صفر أى قبل الهدف الاول  ليكون بمثابة المحرك نحو تنمية مستدامة تسعى الى السمو بالبعد الإنسانى للتنمية المستدامة إيماناً منا بأن الإرتقاء بالإبداع يرتقى بالأداء البشرى فى مختلف المحاور الأخرى

ونحن وإنطلاقا من هذا نسعى الى الحصول على الدعم العالمى لتدشين هذه المبادرة لكي تتبناها الأمم المتحدة لإضافة هذا الهدف ضمن اهداف التنمية المستدامة